العلامة الأميني
596
النبي الأعظم من كتاب الغدير
الغدير في الكتاب العزيز سلف الإيعاز « 1 » منّا إلى أنّ اللّه سبحانه شاء أن يبقى حديث الغدير غضّا طريّا لا يبليه الملوان « 2 » ، ولا يأتي جدّته مرّ الحقب والأعوام ؛ فأنزل حوله آيات ناصعة البيان ، ترتّله الأمّة صباحا ومساء ؛ فكأنّه سبحانه في كلّ ترتيلة لآي منها يلفت نظر القارئ ، وينكت في قلبه ، أو ينقر في اذنه ما يجب عليه أن يدين اللّه تعالى به في باب خلافته الكبرى . - 1 - آية التبليغ فمن الآيات الكريمة قوله تعالى في سورة المائدة : يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ « 3 » . نزلت هذه الآية الشريفة يوم الثامن عشر من ذي الحجّة سنة حجّة الوداع ( 10 ه ) لمّا بلغ النبيّ الأعظم صلّى اللّه عليه وآله غدير خمّ ، فأتاه جبرئيل بها على خمس ساعات مضت من النهار ، فقال : يا محمّد ! إنّ اللّه يقرئك السلام ، ويقول لك : يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ في عليّ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ . . . . وكان أوائل القوم - وهم مئة ألف أو يزيدون - قريبا من الجحفة فأمره أن يردّ من تقدّم منهم ، ويحبس من تأخّر عنهم في ذلك المكان ، وأن يقيم عليّا عليه السّلام علما للناس ، ويبلّغهم ما أنزل اللّه فيه ، وأخبره بأنّ اللّه عزّ وجلّ قد عصمه من الناس . وما ذكرناه من المتسالم عليه عند أصحابنا الإماميّه ، غير أنّا نحتجّ في المقام
--> ( 1 ) - أنظر ما مضى في ص 582 - 584 . ( 2 ) - [ « الملوان » : الليل والنهار ] . ( 3 ) - المائدة : 67 .